اسماعيل بن محمد القونوي

32

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( تميل عنهم ) أي تبعد عنهم فإن البعد لازم للميل والميل من خواص أصحاب الشعور فلذا يراد لازمه . قوله : ( ولا يقع شعاعها عليهم ) كعطف تفسير للبعد وبيان فائدة الإخبار ببعدها عنهم أو إشارة إلى أنه كناية عنه . قوله : ( فيؤذيهم ) من قبيل ما تأتينا لكن المنفى هنا مجموع الأمرين أي لا يكون وقوع شعاعها عليهم ولا إيذاؤهم فيكون منصوبا مؤولا بمصدر معطوف على مصدر مفهوم مما قبله . قوله : ( لأن الكهف كان جنوبيا ) أي في جانب الجنوب حاصله كان ساحته داخلة في جانب الجنوب فكان بابه مقابل القطب الشمالي وهو ذاهب إلى جانب الجنوب فيكون بحيث لا يقع عليها شعاعها لعدم مقابلتها إليه فيكون ميلها عنها بسبب عادي كما هو الظاهر ولذا قدمه . قوله : ( أو لأن اللّه زورها عنهم ) فيكون ميلها عنهم بطريق خرق العادة كرامة لهم لا بسبب عادي كما في الوجه الأول فح يكون الكهف بحيث يقع شعاعها عليهم بأن لا يكون جنوبيا وقد جزم ذلك أولا فالأولى الترديد في ذلك أي إن كان الكهف جنوبيا فذلك الميل بسبب عادي وإلا فبطريق خرق العادة . قوله : ( واصلة تتزاور فأدغمت التاء في الزاء ) أي بعد قلبها زاء لقرب المخرج فيكون بفتح التاء وتشديد الزاء . قوله : ( وقرأ الكوفيون بحذفها ) أي بحذف تاء المضارعة تخفيفا فعلى هذا من التفاعل . قوله : ( وابن عامر ويعقوب تزور كتحمر وقرىء تزوار كتحمار ) كتحمر يعني بسكون الزاء وتشديد الراء مع ضمه فهو من باب الافعلال بالتخفيف لكن من غير العيوب والألوان كما أن ما بعده تزوار بسكون الزاء وتشديد الواو افعيلال من غيرهما أيضا وهو وإن كان نادرا لكنه موافق للاستعمال فيكون فصيحا إذ لهما أخوات ونظائر . قوله : ( وكلها من الزور بمعنى الميل ) الزور بفتحتين لكن صيغة التفاعل للمبالغة وكذا صيغة الافعلال والافعيلال أيضا للمبالغة غير المبالغة في التفاعل كأن الميل عنه طبيعة لها . قوله : ( جهة اليمين ) أي من طرف اليمين من الجهات وهذا حاصل المعنى ولذا قال وحقيقتها أي أصلها الجهة ذات اسم اليمين فحذف الموصوف وأقيم الصفة مقامه ثم حذف المضاف أعني لفظة اسم روما للاختصار ولظهور المراد نقل عن المبرد أن ذات اليمين وذات الشمال من الظروف المتصرفة كيمينا وشمالا ابتداء وهذا التركيب مثل قوله تعالى : ذُو الْعَرْشِ [ غافر : 15 ] و ذِي الطَّوْلِ [ غافر : 3 ] و ذُو الْجَلالِ [ الرحمن : 27 ]